مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

26

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وأمّا السنّة فالنصوص الواردة في بيان تفاصيل المواريث متضافرة ، وسيأتي استعراضها خلال الأبحاث الآتية . التدرُّج في تشريع الإرث : كان أهل الجاهلية يتوارثون بالنسب والسبب ، إلّا أنّهم كانوا يورّثون من النسب من قاتل وحاز الغنيمة فقط ويحرمون الصغار والإناث ، وأمّا السبب فكانوا يتوارثون بالحلف والمعاقدة والتبنّي . ولمّا بُعث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقوا على ما كانوا عليه في الجاهلية حتى شرّع اللَّه التوارث بالهجرة والإخوة في الدين . فلمّا استتب للإسلام سلطانه وأزال العصبية من نفوس أبنائه شرّع التوارث على أساس القرابة ولحمة الرحم ، فخاطب المسلمين خطاباً واضحاً صريحاً ، مقنّناً قاعدةً عامّة كلّية : « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ » ( « 1 » ) ؛ وبذلك يكون تشريع الإرث قد مرّ بعدّة مراحل : الأولى : الحِلف والنصرة : فإنّ المسلمين أُقِرّوا على ما كانوا يتوارثون به في الجاهلية من الحلف والنصرة ، فكان الرجل يقول للرجل : دمي

--> ( 1 ) النساء : 7 .